السعيد شنوقة

163

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الآخر إماتته ، فإن تمّ مراد أحدهما دون الآخر فهو الإله حقا لنفوذ إرادته ومشيئته والآخر ليس بإله لقصور مشيئته وعجزه . ويستحيل الجمع بين مرادهما معا لامتناع الجمع بين الضدين فلا يكون الجسم حيّا ميّتا في آن واحد ، لذا لا بدّ أن ينفذ مراد أحدهما دون الآخر ، فالذي تمّ مراده وغلبت مشيئته هو الإله الحق . وبهذا يتم النظر في أنه لو كان مع الله عز وجل ثان لتمانعا وهذا يؤدي إلى الضعف الذي لا يجوز إلا على الأجسام ، فيحصل من هذا العلم بأن الله تعالى واحد لا شريك له في القدم والإلهية ، وبهذا يحصل للناظر العلم بكمال التوحيد . ومن النظر في أن الله تعالى عالم بقبح القبيح ومستغن عنه يحصل العلم بأنه عز وجل عادل حكيم لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب ولا يأمر بالشر ولا ينهى عن الحسن وبأن أفعاله كلها حسنة « 1 » . وأضافوا في الطرق التي قدموها لحصول العلم بالصفات أنه إذا حصل العلم بالصفات وجب أن يعرف ما يستحق الله تعالى منها ثم يعلم كيفية استحقاقه لها ويعلم ما يجب له « 2 » ، وما يستحيل عليه في كل وقت ، وما يستحقه في وقت دون وقت ثم يعلم أنّ من كان هذا حاله لا بد أن يكون واحدا لا شريك له فيما يستحقه من الصفات نفيا وإثباتا على حدّ استحقاقه . أما ما يستحقه الله عز وجل من الصفات « فهو الصفة التي بها يخالف مخالفة ويوافق موافقة لو كان له موافق تعالى عن ذلك ، وكونه قادرا ، عالما ، حيا ، سميعا ، بصيرا ، مدركا للمدركات ، موجودا ، مريدا ، كارها . هذا عند أبي هاشم . وأما أبو علي فإنه لا يثبت تلك الصفة الذاتية » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 22 - ، 23 وكذا إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد إلى القواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ، ص ، 30 وانظر شيث بن إبراهيم بن حيدرة أبو الحسن ( ت 598 ه ) ، حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر ، تحقيق عبد الله عمر البارودي ، مؤسسة الكتب الثقافية ، بيروت ، ط 1 ، 1405 ه ، ص ، 31 وابن تيمية ( ت 728 ه ) ، منهاج السنة النبوية ، تحقيق د . محمد رشاد سالم ، مؤسسة قرطبة ، ط 1 ، 1406 ه ، ج 3 ، ص ، 304 وكذا د . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص 278 وما بعدها . ( 2 ) ما يجب له في كل حال الصفة الذاتية والصفات الأربع : قادر ، عالم ، حي ، موجود . أما ما يستحيل عليه في كل وقت فهو ما يضاد هذه الصفات كالجهل والعجز ، وكونه معدوما . وأما ما يستحق في وقت دون وقت فكونه مدركا وذا مشروط بوجود المدرك وكونه مريدا وكارها . وهذا يستند إلى الإرادة والكراهة الحادثتين الموجودين لا في محل : شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 75 . ( 3 ) م ن ، ج 1 ، ص 74 .